أحمد مصطفى المراغي
79
تفسير المراغي
( فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ؟ ) أي فهل تقدرون أن تحتملوا عنا قسطا من العذاب فتخففوه عنا ، فقد كنا نسارع إلى محبتكم في الدنيا ، ومن قبلكم جاءنا العذاب ، ولولا أنتم لكنا مؤمنين . ومقصدهم من هذا المقال تخجيلهم وإيلام قلوبهم ، وإلا فهم يعلمون أنهم لا قدرة لهم على ذلك التخفيف . فيرد عليهم أولئك الرؤساء بما حكاه اللّه عنهم بقوله : ( قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها ) أي قال رؤساؤهم الذين أبوا الانقياد للأنبياء : إنا جميعا واقعون في العذاب ، فلو قدرنا على إزالته عن أنفسنا لدفعناه عنكم . وخلاصة مقالهم : إنا وأنتم في العذاب سواء . ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ) بفصل قضائه ، فلا يؤاخذ أحدا بذنب غيره ، وكل منا كافر ، وكل منا يستحق العقاب ، ولا يغنى أحد عن أحد شيئا . ولما يئس الأتباع من المتبوعين رجعوا إلى خزنة جهنم يطلبون منهم الدعاء كما حكى اللّه عنهم بقوله : ( وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ) أي وقال أهل جهنم لخدمها وقوّامها مستغيثين بهم من عظيم ما هم فيه من البلاء رجاء أن يجدوا لديهم فرجا من ذلك الكرب الذي هم فيه : ادعوا ربكم أن يخفف عنا مقدار يوم من العذاب . فرد عليهم الخزنة موبخين لهم على سوء ما كانوا يصنعون مما استحقوا عليه شديد العذاب . ( قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ ؟ ) أي أو ما جاءتكم الرسل بالحجج على توحيد اللّه لتؤمنوا به وتبرءوا مما دونه من الآلهة ؟ .